ما_وراء_ القضبان
﴿ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابا يَلْقَاهُ مَنْشُورا ﴾
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
#الفصل_الأول
#ما_وراء_القضبان
#بقلم_الكاتبة
#رقية_محمد_عبداللاه
*** *** *** *** ***
في الحب يُفنى الزمانَ ولا أَخونَ عهدكِ أَبدًا ولو قاسيتُ كُلَ الهوانِ أَصبو إليكِ كُلما بَرقٌ سَرى أَو ناحَ طيُر الأيكِ في الأغصانِ، أُعللُ قَلبي في الغرامِ وأكتمُ ولكنَ حالي عن هَوايَ يُترجمُ وكنتُ خَلياً لستُ أَعرفُ ما الهوى فأصبحتُ حَياً والفؤادُ متيمُ .
ــــــــــــــ"بداية الفصل"ــــــــــ
ـــــــ أول يوم عمل ـــــــــــــــــــ
خرجت من سيارتها الجديدة ونظرت إلى المكان الذي ستُؤدي به العمل ثم ألقت نظرةٌ مطولة على المشفى الطبي
ونزعت نظارتها الشمسية وخطت أولى خطواتها بالمكان المُزدان بإحترافية وكإنه أحد المناطق الخاصة بزوات الطبقة العُليا زاغت عيناها على الشجيرات المقصوصة
بدقةٍ جبارة رفعت رأسها لأعلى ثم ضربت أشعة الشمس الذهبية وجهها الأبيض فوضعت يدها على جبينها وكأنها تحميه كـالمَظلة.
وضعت قدمها على أول درجات السُلم ولقد كانت عيناها الزائغتين تتفقد الوافدين والخارجين بـفضول صعدت الطابق الأول ثم صمتت لبرهة وهي تتصنت على أحد الأبواب لتتأكد بأن عملها صعبٌ وشاقٌ بطريقةٍ ليست مَعقولة أخرجت تنهيدةً طويلة وملئت رئتيها بالهواء زفرت ثاني أكسيد الكربون وعادة الكرّة وأستقبلت الأكسجين .
مضت تسير بالممر بـحُزن على حالات المرضى حتى وصلت إلى أحد الأبواب الموصدة لتُغمض عينيها وتدق أولى دقاتها حتى أذن لها صاحب المكان .
كانت تُقدم قدم وتؤخر الأخرى لمع حُلمها برأسها لتدخل بثقةٍ وابتسامة جانبية تعلو ثغرها الكرزي المُلطخ بـمُرطب الشفاه الوردي الذي يتماشى مع بياض وجهها وغمازتها المحفورة بـقدرةٍ إلاهية مُتميزة .
كان مَسيرها لداخل الغرفة بهيئتها الشامخة بينما الآخر رفع عينيه عن أوراقه وقد أرتفع أحد حاجبيه لسماعهِ صوت الحذاء الأنثوي المُرتفع وبدون سابق إنذار أشار إليها لتجلس مُقابلته على كُرسي الإستقبال ، شابك أصابعه ببعضها وفرقعهم مع بعض ليصدروا صوتًا قويةً وقال بروتينية
جاسر:
_ إلدكتورة تقوى عبدالمعبود
إعتدلت في جلستها وقالت بـنبرةٍ جافة
تقوى:
_ أنا إلدكتورة تقوى عبدالمعبود إللي جايـــ..!
قاطعها بهدوء:
_ إلدكتورة إلجديدة لمُستشفى الأمراض العقلية والنفسية بـحلوان إلمُتخرجة إلجديدة الأولى على دُفعتها بتقدير إمتياز لمُدة خمس سنين
ارتفعت شفاها بابتسامة فخر وألقت كلماتها الأولى بـحماس:
_ إن شاء الله بداية خير
تلاشت الابتسامة بسرعة وارتبكت لثوانٍ معدودة عندما قال لها:
_ إللي هتتحط تحت التأهيل والمُراقبة لمُدة شهرين
قالت بإعتراض ونبرةٍ غاضبة:
_ ليه حضرتك لسمح الله؟ هو أنا بقدم على كُلية شرطة وهتودني مأمورية أروح أخططلها!
رفع كتفيه كردة فعل وقال بـهدوء كاد يتلاشى:
_ حضرتك مِش جايه سياحة هنا ولا هتقعدي في فُندق خمس نجوم حضرتك هتبقي في مُستشفى مجانين يعنى في مواعيد وجودك ودوامك مَسؤولة عن كُل المرضى بتوعك ولو إي واحد أذى نفسه هتتحملي مسؤوليته على حسابك الشخصي !
نظرت لهُ من طرف عينها وقالت بتحدي:
_ ليه حضرتك؟ شايفني عيلة قُدامك مهعرفش آخد بالي من إلمرضى بتوعي!
تجاهل سؤالها و وصلة التحدي بتحركه إلى أحد إدراج المكتب المُجاور وأخرجهم وتقدم إليها بثبات ووضع أمامها أول ملفات عملها نظرت إليه بتساؤلٍ داخلي ولقد كانت معالم الإندهاش طاغية عليها بسبب لهجتة المُندفعة مما زاد غضبها منها كادت تتحدث ولكنهُ الفائز في سرقة الكلمات من بين شفاها ليقول
جاسر:
_ أهو مَلف بـ تلت مرضى ودي إلبداية وفي مريض مِنهم جديد في المُستشفى وإنتِ أول واحدة تستلميه علشان نقدر نحدد كفائتك وقُدراتك مع إلتعامل مع إلمرضى ونشوف مُؤهلاتك وخبرتك في مجال إلطب يا دكتورة تقوى
حركت أناملها ورفعت يدها تحمل المظروف بفضول ومعالم مُتحدية إصدمت يدها مع لافتة عمله لتخرج الكلمات من بين شفتيها بهمس تُغلفه صدمة طفيفة
تقوى:
_ إلمُدير إلعام!
أخفض بصره إلى ما تنظر إليه فارتفع ثغره بابتسامة وسرعان ما اختفت وعاد لجموده وأشار لها لتُغادر حُجرة المكتب بـ أقدام مُتلهفة سارت بشرود إلى مكتبها وعندما دلفت لداخله صفقت ڪـ المجانين مُتلهفة لبداية يومها الأول في هذا المشفى الكبير
*** *** ***
كان يقف أمام نافذته الزُجاجية الكبيرة ويحمل بإحدى يديه فنجانًا من القهوة الساخنة يرتشفها بتأني وتلذذ
على الرغم من مرارتها اللاذعة ولكنها المُفضلةُ لديه؛ القهوة السادة يتناولها في أسوأ وأجمل الأوقات وهي الشيء الذي لا يمل منها وڪان يُحاور بطلنا عقلهُ ويقول
جاسر:
_ إلحاجة إلوحيدة إللي بتديني Energy في إلحياة وبتخليني أعيد حساباتي من أول وجديد كوباية إلقهوة إلسادة وإللي مظبوطة وإللي محلايه؛ في الآخِر كلهم ليهم
طعم واحد وهو إلمرار..وإلمرار ده بيشبه لإيه غير الأيام إللي بنمُر بيها في حياتنا!
رفع كوب القهوة وقربهُ من ثغره وارتشف الرشفة الأخيرة
بتلذذٍ أكبر إستدار يضع الكوب الفارغ جانبًا و عاد للوقوف أمام النافذة الزُجاجية ولكن هذه المرة قلبه الذي يتقافز بداخل صدره ويتدافع بقوةٍ لمُجرد تفكيرهِ بالأمر ذاته يُربك!
أغمض عينيه في مُحاولتهِ للعودةِ لجموده وإصطناعهِ لقناع مُتقن الصُنع ذاك القناع قناع البرود المُتناهي زفر أنفاسهُ بضيق ووضع يده في جيب بـنطالهِ يستذكر كم كان غبيًا في تعاملهِ مع فلذة قلبه حتى هطلت دمعةٌ خائنة وخرجت عن مِحجريها ومكث غير قليل حتى شعر بـإن داخلهُ سيتحطم ولن تبقَ منهُ شيء.
** ** ༺༻ ** **
دلفت لمكتبها الجديد وتفقدته بإتزان بنظراتٍ قوية ويُزين وجهها ثغرها المُنتكز الذي يتشدق بابتسامةٍ بلهاءٍ عريضة
رفعت حقيبها وأخرجت مُستلزماتها الشخصية ورصتهم حولها بـطريقتها الخاصة حالما إنتهت اخرجت زفيرًا طويلًا يُعبر عن تحملها لمسؤوليّةٍ كبيرة.
تناولت الأوراق ونظرت إليهم بتفحص ولقد كانت خُصلات شعرها تتدلى جانبًا من الحين للآخر وما زاد ذلك جمالًا إلى جمالها فقلد كان شعرها ذهبيًا يتلألأ في الضوء وكأنهُ الشمس بعينها؛ فتاةٌ بيضاء ذات شعرٍ ذهبي مُتلألأ وجسدٍ ممشوق وشفاهٍ مُنتكزة وغمازةٍ محفورة وَ وجهًا مُمتلأ بعض الشيء وحماسًا يكاد يملأ الكون ويغمر البشر لأعوام.
حالما إنتهت من قراءتها عادت تتفقد ذلك الاسم من بيض مرضاها جذب إنتباهها وكامل تركيزها أم أن صورة المريض من جذبتها لا أعلم بالتحديد!
ساوت الأوراق ببعضها وقرأت الملف الأخير بتأني وتفحص شديد دقائق مَعدودة ورفعت رأسها من على الأوراق عندما سمعت صوت طقاتٍ خفيفة على الباب وصوت أنثوى رقيق عقدت حاجبيها وجالت بعينيها المَكتب وإصطدمت عينيها على مكتبٍ يُقابلها من الجهة اليسرى نظفت حلقها وقالت
تقوى:
_ إتفضلي
فتحت الباب بـبُطء ثم دلفت بتثاقل وغلقت الباب ومالت بظهرها عليه وتثاوبت بإرهاق وهي تقول بتعب
رُفيدة:
_ إنتِ إلدكتورة إلجديدة؟
أومأت لها تقوى بالإيجاب دون تعقيب فردت عليها رُفيدة مُتفدحة
رُفيدة:
_ شرفتينا في مُستشفى المجانين!
من طريقة كلامها لاحظت سخريتها كانت سترد ولكن تقوى ردت عليها مُعدلة على كلامها الساخر بنبرةٍ قاتمة
تقوى:
_ حضرتك دي مَش للمجانين دي للّي عندهم Over Thinking زاد أو إللي بيعاني من أزمات نفسية خارجة عن إرادته!
إتهجت رُفيدة لمكتبها وهي تنزع المئزر الطبي وتقول
بسخرية
رفيدة:
_ ما أنا بقول إنك جديدة هنا ومتعرفيش حاجة يا حبه عيني!
تشدقت بفاها ساخرة فقال رفيدة بـحُزن:
_ متفتكريش إني وحشة ومِش بحس بيه بس إلقصة إن في ناس مُش إلمفروض إنها تبقى هنا أو إلمكان ده كويس ليها ده في ناس هنا أهلهم مُتخلصين منهم!
تعالت معالم الدهشة وجهها فسارت بإتجاهها ومدت يدها لتُسلم عليها بابتسامة بشوشة وهي تقول بـحرارة:
_ أكننا شوفنا بعض من دلوقتي أهلًا بيكِ أنا أختك إلكبيرة رُفيدة
نظرت يدها وسرعان ما وضعتها في كفها تصافحها
وتبادلها نفس الابتسامة البشوشة وتولد شعور الصداقة بعينيها فقد كانت صاحبة قدحي القهوة تنظر لـ تقوى
نظرةً تشع ببريق جديد رغم ألم جسدها والصُداع الذي تُعاني منه هذه الأيام.
تبدلت المُصافحة لعناق طويل بسليقة رفيدة وحُسن خُلقها وَ ابتسامة الورد التي تُزين شفاها وبشعرها القصير يُعطي مَظهرًا جميلًا إليها جلستا بمُقابلة بعضهما وقالت رفيدة بود
رفيدة:
_ أنا آسفة إني أول ما دخلت عليكي دخلت بنكدي كده حتى ما رميت السلام
ليست رُفيدة فقط من تتمتع بلسانٍ رطب وكلماتٍ معسولة
بل تقوى تتميز بـ نفس الشيء بين رفيقاتها وبين أقاربها فلولا طريقتها العذبة في جلب الناس حولها لما كانت صادقت الجميع وجعلتهم جُزءًا من حياتها تصنعت الحُزن وقالت بمكر
تقوى:
_ برضو كده متقوليش إلسلام عليكم!؟
ردت رفيدة بابتسامة جانبية:
_ إلسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ردت تقوى:
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أختك في الله تقوى عبدالمعبود
قالت رفيدة:
_ محسوبتك رفيدة عثمان تشرفت بمعرفتك يا دكتورة!
تقوى:
_ الشرف ليّا واللهِ
رفيدة:
_ هنقعد نتعرف على بعض وننسى الشُغل
كانت تضحك رفيدة بملئ فاه وقد كان خديها ورديان جميلان يتمايلان مع لون بشرتها الخمرية وشعرها الاسود القصير فبادلتها تقوى الضحكات وهي تقول في وسط ضحكاتها
تقوى:
_ إللي يشوفك وإنتِ داخلة عليّا ميشفكيش وإنتِ بتضحكي
نظرت رفيدة من زاوية عيناها وقالت:
_ أنا شامة ريحة تريقة!
تقوى:
_ متشميش يا اختاه وفري المجهود ده لشُغل!
عندما ذكرت تقوى اسم الشُغل تلاشت البسمة من على وجه رفيدة وتهجم وجهها وبهتت لثوانٍ قليلة قبل أن تهزها تقوى باستغراب
تقوى:
_ روحتي فين يا بنتي؟
رفيدة:
_ معاكي اهو!
تقوى:
_ الإستقبال راح ولا الإشارة يا فندم؟
زمجرت رفيدة بحدة طفيفة:
_ تقـــــــــوى!
ردت بضحك:
_ معاك يا فندم!
رفيدة:
_ يا بنيتي أنا بعاني
تقوى:
_ تعاني؟
ضمت حاجبيها باستغراب يُغلفه الفضول فردت عليها رفيدة بشرود يحمل الإرهاق
رفيدة:
_ أنا منمتش ليّا 48 ساعة أو أكتر أنا جايه المُستشفى كُنت حاسه نفسي بتخبط في المواصلات!
قالت تقوى بـمواساة:
_ خلصي دوامك وأنا أساعدك فيه وأمشي نامي اليوم كله يا ستي!
رفيدة:
_ مُش إلعيب في المُستشفى ولا حتى إلبيت إلعيب فيّا مُش عارفه أنام خالص!
تقوى:
_ ليه؟
رفيدة:
_ معرفش يا تقوى أنا مُجهدة خالص ومحملة نفسي فوق طاقتها أوي!
غمزت بعينها وقالت:
_ يكونش في عريس متخبي تحت إلضرس هنا ولا هِنا!؟
ضربة حمُرة الخجل خديها وأرتبكت ونظرت حولها بعشوائية كي تتفادى نظرات تقوى المُتفحصة لها وربكتها الخفيفة فارتفعت ابتسامة لعوبة على ثغرها وهي تلكزها بـغمزة
تقوى:
_ وهو ده مُهم أوي كده علشان تُقعدي 48 ساعة بس تفكري فيه؟
قالت رفيدة بحرج:
_ متكسفنيش بقا!
سفقت بيدها وقالت بتلاعب:
_ أوبا أوبا أوعي يكون ظابط يا ولاد!
إلتفتت إليها بكامل جسدها وقالت بصدمة
رفيدة:
_ إنتِ عرفتي إزاي!؟ لتكوني بتنجمي وأنا معرفش!
قالت بثقة:
_ لا بقرأ فنجان القهوة من بعدك!
رفيدة بـ تساؤل:
_ هو بجد عرفتي إزاي بتنجمي ولا إيه؟
ضربتها ضربةٌ خفيفةٌ على رأسها وقالت
تقوى:
_ إيه يا ماما بنجم إزاي! هو إنتِ بتصدقي إلكلام إلفاضي ده! هو جه على بالي فسألتك ولا بنجم ولا بقرأ كف ولا فنجان ولا إي شيء وبعدين يعني ده كُله دجل!
رفيدة بـتنهيدة طويلة:
_ أنا برضو بقول كده!
تقوى بـضحك:
_ هو عنيه خضرا وزرقة كده يستاهل كده وبعضلات يعني زي بطل رواية من إلروايات إللي بنقراها وبنتهوس بالأبطال!
هزت رفيدة رأسها وقالت:
_ بصي يعني هو ولا عنيه خضرا ولا زرقة بس فيه عضلات بسبب التدريب
قالت تقوى:
_ إللعب إللعب يا ولا وأبقي إفتكريني بصاحبُه
رفيدة:
_ خلاص أنا أرفضُه وخُديه إتهني بيه وأنا ربنا يسهل
تقوى بإعتراض:
_ رفيدة مينفعش كده لازم تواجهي نفسك وده جواز يا غالية يعني مش لعب عيال دي هتبقا حياتك فيما بعد
رفيدة:
_ أعصابي مُتوترة ومش عارفه أفكر كويس!
تقوى:
_ بُصي يا ستي إنتِ تروحي كده تاخدي يومين إجازة
وتفكري كويس وتصلي إستخارة وِ تعجلي في إلموضوع أحسن ما العريس يُطفش!
رفيدة بمُزاح:
_ أنا بقول برضو خوفًا ليُطفش!
أضافت تقوى بنفس المُزاح:
_ ومتنسيش تجبيلي أخوه أو صاحبُه الإنتيم أكيد هيبقا قرة عيني أحلى منُه
قالت رفيدة بسخرية:
_ لا متخفيش ليلة إلدُخلة هنادي عليكي تحضريلنا العشا وتاكلي معانا كمان كده وتعبي إلكرشة!
تقوى:
_ متخفيش هاجي أطفح معاكم بس متحطوليش سم في الأكل!
قالت رفيدة:
_ لا يا أختي إحنا هنجبلك كوباية سم تمضمضي بيها حنكك!
تابعت تقوى:
_ علشان يبقا فيّا روح أفرفر وأنا بنجتل
رفيدة:
_ على جولك يا كبيرة لازم يبقا فيا إلنفس جبل ما عيلة إلفخايدة يجتلوني!
تحدثتا معًا وخففت تقوى عن ألم رفيدة وساعدتها على التفكير السريع وأن تسأل الله في صلاتها عليه وأن تستشير ربها في حُكم زواجها منه وأرتاح فُؤادها وفضفضت معها وباحت بما يُغلفها من حُزن وساعدتها على
تفقد مكان العمل وإرشادها في التعامل مع مرضاها
أمرت تقوى رُفيدة بإن تستأذن وتُغادر بحجة بأنها مريضة أو هنالك ظرفٌ طاريء يستدعيها بالمنزل.
في أثناء تفقدها تقوى المشفى الطبي الكبير جذب إنتباهُها
حُجرة مُظلمة خرج منها أحد الأطباء وهو يهز رأسهُ بأسى
وَ يأس فزاد ذلك فضولها بشدة لتقترب من المُمرضة وتقول بهمس
تقوى:
_ هو إلدكتور إللي خرج ده كان مكتوب على وشه إليأس كده ليه؟
المُمرضة بروتينية:
_ أصل ده سابع دكتور يحاول معاه في إلسنة دي بس!
قالت تقوى من بين أسنانها:
_ وده ليه؟
المُمرضة بحُزن ظاهر من نبرة صوتها:
_ ده ليه سبع سنين ومُش عاوز يتكلم وإللي يغيظ إنُه بيتعامل بـ كُل عقلانية ولكنه مبيتكلمش خالص!
فلتت المُمرضة من قبضة تقوى وغادرت بسرعة بينما نظرت تقوى لسرابها وكلام المُمرضة يتردد بأُذنها بقوة
أخرجها من شرودها الذي دام دقائقٌ أو الرُبع ساعة بـصرخة أحد المرضى في وجهها فأخرجت صرخة وسرعان ما إختفت في المارة بعد إنتهاء دوامها واليوم الأول لها بالعمل في مجالها.
خرجت من المشفى تتفقد الطريق أمامها حتى وصلت إلى
سيارتها المُصطفة في المركن دلفت لداخلها وقادتها بسرعةٍ مُتوسطة رُبع ساعةٍ مضت ووصلت إلى أمام منزلها البسيط المُكون من طابقين في أحد شوارع القاهرة البسيطة.
طقت الباب وفتحت لها أختها الصُغرى وجلست أمام
شاشة الحاسوب تفقدت بعينيها أرجاء المنزل قبل سماعها صوت أبيها المُنادي لأخيها ولقد كان يبدو عليه الغضب .
وقفت أمام باب غرفة أخيها واستمتعت لهُ بتركيز
ــــــــ بداخل الغُرفة ــــــــــــ
يجلس يزن الذي يبلغ من عُمره ربيعه السابع عشر
يُتابع مُسلسله الكرتوني المُفضل على قناته المُتميزة
وصرخ بأعلى صوته عندما ضرب العدو البطل على شاشة التلفاز
يزن:
_ ويحك يا رجل ألا تستطيع قتله! أيها الأبله المُتغطرس اقتله أيها الغبي تبًا لك يا لوفي يا رجل اقتله أيها المطاطي!
بطلنا الثاني يُٕحب مشاهدة التلفاز وبالأخص مُشاهدة المُسلسلات والأفلام الكرتونية كـ وان بيس و المُحقق كونان أي أنهُ يعشق قناة الكرتون العربية سيبيستون
على الرغم من أنه يافع وراشد ولكن طفولته تغلبه لمُشاهدة القناوات الكرتونية.
ارتعدت تقوى على صوت أبيها الصارخ بحدة فـ فتحت الباب وادخلت رأسها قائلة بتحذير
تقوى:
_ أبوك هيعمل من وراكك أحلى لحمة ومش هيسمي عليك وهينسرك نسيّر علشان صوت التلفزيون المُزعج ده!
ــــــــــــــ نــــــهــــــايــة الفصل ــــــــــــــ
وَ يُتبع
#الفصل_الأول
#ما_وراء_القضبان
#بقلم_الكاتبة
#رقية_محمد_عبداللاه
** ༺༻ ** ༺༻ ** ༺༻
إنتظروني في بارت جديد دمار
تعليقات
إرسال تعليق