"حوار مع المبدعه ساره محمود عوده"

كتبت"هند زيات "
            "جريدةنور"

تمر بين الناس جابرة للخواطر كنسيم الأقحوان، هي بلورة سطعت في فلسطين لتنير دروب الصامدين بأشعارها وخواطرها التي تشفي الجراح بسماعها، عندما نتكلم عن الأمل، الصمود والكفاح؛ نجدها تسلحت بالقلم والورق للدفاع عن قدسها، لتُظهرَ قضيتها وتُسطرَ حُبها لوطنها عبر السطور، إنها الكاتبة الفلسطينية *سارة محمود عودة*

أولا أود معرفة بعض المعلومات عنك، أخبرينا عن نفسك فى بضع أسطر؟ 
-أهلًا بكِ عزيزتي هند.
اسمي سارة محمود عودة 
من فلسطين ولدتُ في غزة، عسقلانية الأصل
أمتلكُ من العمر تسعةَ عشر ربيعًا 
أدرس تخصص الصيدلة في جامعة الأزهر - غزة 
وأنا حاليًا في المستوى الثاني 
هوايتي الكتابة بأنواعها "شعر، نثر، خواطر، قصص قصيرة".

_هل تتمتعين بمواهب أخرى؟ 
-أُجيدُ الرسم بعض الشيء ولكن لا أُمارسهُ، فأنا عالمي يترنح بين جامعتي والكتابة والقراءة.

_ما هى الدوافع التى أظهرت ساره الكاتبه؟ 
-مُنذُ صغري وأنا أُحبُ الشعرَ وأحفظهُ، وحينما كُنتُ الصف التاسع كان هناك نشاط قد نظمتهُ إدارة مدرستي، وهو أن الطلاب يقومون بكتابة شعر أو نثر أو ما تستطيع أن تُخطهُ أقلامهم، فكتبتُ شِعرًا عن الحُرية، كُنتُ كمن امتلكَ الدُنيا بين يديه، ولكنها مُعلمتي لم تمنحني الفرصة لكي أُلقيه على الطالبات، بل اختارت ابنتين غيري، فتراجعتُ عن فكرة الكتابة، وفي الصف العاشر طُلب منا كتابةِ موضوع تعبير فكتبتُ وطلبت مني المعلمة أن أُلقيهِ على مسامع الجميع، فقالت لي كلمة حينها كانت هي بدايتي قالت لي: سارة أنتِ تمتلكين ثروة لُغوية، إذا ما مارستِ الكتابة فستُبدعين، ومنذُ ذلك الحين إلى الآن وأنا أكتب الحمد لله.

_ما هو هدفك من وراء الكتابه؟ 
-الكتابة هي عالمي، كُلما عصفَ بي الحزن وأتعبتني الدُنيا أجدُ نفسي أتسلحُ بقلمي وأكتب، الكتابة هي السعادة والراحة والأمل وكُل ما هو جميل، إذا ما كتبتُ نصًا جديدًا أشعرُ بالسعادة وبشدة، كأنني طفلةً طالت أُمنيتها في الحصول على دُمية وحصلت عليها أخيرًا، هكذا علاقتي مع الكتابة، أنا طفلة والكتابة حاضنتي.


_ما هى الصعوبات التى واجهتك؟ وكيف واجهتها؟ 
كانت أولى الصعوبات التي واجهتها في الثانوية العامة، حيثُ كان الضغط الدراسي كبير فلم أكن أستطيع التوفيق بين الكتابة والدراسة، فتركتُ الكتابة لفترة صغير ثُم لم أقوى على ذلك فعُدتُ، واجهتني صعوبة بدايةً ولكن وبحمد الله استطعت التوفيق بين الاثنين، وها أنا أفعل ذلك في الجامعة 
كذلك الحروب على قطاع غزة، فكلما مر عدوان إسرائيلي علينا في قطاع غزة فإني حينها لا أستطيع أن أكتب أبدًا رُغم أني أكون في أمس الحاجة لذلك، لأُفرغَ بعض من خوفي وضعفي،لأُعيد ثباتي من خلال كلماتي ولكنّ هذا لم يحصل يومًا وأتوقع أنه لن يحصل، فأنا لن أقوى أبدًا أن أكتب في ظِلِ القصف والدمار، فأنا حينها أكون موضوعَ كتابة وليس كاتبة.

_فى نظرك هل دائما مايستطيع المرء مواجهة عراقيل حياته أم أن العراقيل تتغلب عليه أحيانا؟ 
الإنسان يترنح ما بين مواجهة ويأس، ما بين سقوط وعزيمة انتفاضة مرة أُخرى، لا أحد منا يقوى على المواجهة دومًا، فمهما بلغت قوةَ الإنسان إلا أن بعض العراقيل تكون أحيانًا أقوى منه فتُضعفهُ ويتلبسهُ اليأس قليلًا، ولكن من وجهة نظري أنه يجب أن يكون لكُل إنسان على الأقل شيئًا واحدًا يفعلهُ كُلما عصفَ به اليأس، فأنا أُمارسُ الكتابة، أخرى تعيشُ بين الألوان، وأخرى تُسعفها الرياضة، فكُل منا يصيبهُ عراقيل أما يتغلب عليها أو تتغلب عليه، لذا على كُل منا أن يكون جيدًا في التعامل مع حياته.

علاقتك بالشعر فى بيت؟ 
سُئلتُ ذات يوم هل تستطيعي وصف حياتكِ قبل الشعرِ وبعده؟
فما رأيتني سوى ارتجلُ مُجيبةً:
تماماً كـ مُلحد أطالَ العناد مع نفسه 
ثم وجد الراحة والأمان حينما أسلم.

_من هوا الداعم الأول لك فى مسيرتك؟ 
أُمي، هي الداعم الاول لي دومًا، هي أول من كتبتُ عنها، وفرحتها بما كتبت وتشجيعها لي كُلما ألقيتُ عليها شيئاً هما سبب استمراري، أمي هي كُل شيء.

_إلى من تقدمين الثناء؟ 
-أُقدم الثناء لنفسي أولًا، لأنني أنا ولأنني دوماً ما أسعى جاهدةَ لأن أكونَ خيرًا مما أنا عليه، ولأبي وأمي فهما الوحيدان اللذان تتبخرُ لُغتي عند وصفها ويرتعشُ قلمي لذكرهما، إلى أخواتي من يُشعرنني دومًا أن حروفي جميلة، هن أكثر من يقرأ لي وأكثر من يتغزل بحروفي، هن البلسم لروحي، ولأخي عبد الله خاصةً رفيقَ دربي وصديق الجامعة، حينما يقرأ لي نصًا ويخبرني برأيه أشعر بأن ما كتبته جميل حقًا، رُغم أنهُ لا يُجيد الكتابة، ولكن رأيهُ يُسعدني وبشدة، كذلك إلى صديقاتي الرائعات من شتى البُلدان فهنّ الجبرُ لقلبي.

_من أين تستمدين شغفك وإلهامك فى الكتابه؟ 
إن جمال الكتابة وسرها برأيي لا يكمن في الإلهام الذي لا أعرف متى وأين وممن سيأتي وإنما رونقها وجمالها يكمن في عناد الكاتب فهي تحتاج لعناد وصبر أكثر من احتياجها للإلهام.

_كأى كاتب،إلى أى مدى تريدين إيصال خواطرك وأشعارك؟ 
أُريدُ أن يُصبح لي اسمًا في عالم الكتابة، أطمح إلى أن أكون يومًا مثل درويش، أن أوصل قضيتي إلى العالم أجمع من خلال سُطوري، أُريد أن أكون شيئًا تفتخرُ به بلدي وسأكون بإذن الله، فالأحلام لها فرصة لكي تكون واقع، لطالما صاحب هذا الحُلم يتنفس.

_هل تعتقدين أن أى شخص يطلق على نفسه لقب كاتب هو فى حقيقه الأمر يستحق هذا اللقب؟ 
-ليس الجميع يستحقُ لقب الكاتب، كثير منا يكتبُ خواطر وأحياناً يتركَ العنان لحروفهِ لتنثر عبيرها، ولكن هذا لا يعني أنه كاتب، فالكاتب بنظري هو المخضرم في عالم الكتابة، بين قراءة وكتابة وتعلم النحو وقواعد الكتابة، الكاتب هو مَلِكٌ في العربية وأُسسها أولًا ثُم مَلِكُ الحرف والسرد.
_أطلعينا على نموذج لما يخط قلمك؟ 
هذا كان النص الأول الذي نُشر لي في جريدة عالم الكُتاب لذا فـ قيمة كبيرة عندي 
نص بعنوان
فَقيهتي المُدللة 
(ثم قال بعد اللقاءَ الأول:
بُليتُ بها فقيهةً ذات جدال تُجادلُ بالدليلِ والدلال...!
لم ترَ عيني مثلهامُثقفةً تُخرجُكَ من عالمكَ بلا مجهودٍ يُقال..!
تُدهشُكَ بكلامها والصمتُ من ثغرِها أشدُ فتنةً يُقطِعُ الأوصال..!
شهيةً بهيةً ،تجمعُ بين البراءة والجمالِ معاً بدونِ جدال..!
تراها طفلةً تارة ومليئة بالأنوثة مُثيرة تارة أُخرى كـأنها ارتجال..
تراكَ حزيناً فتُشعرُكَ أنها يتيمةً وحيدةً وأنتَ لها سيدُ الرجال...!
وإذا ما رأتكَ مهموماً بطفولَتِها جعلتكَ طفلاً تصغُرُ عُمركَ بأجيال..
شَعرُها غَجريٌ يتمايلُ على كَتفيها ،كلما مالت بِوجهها تراقصَ قلبي معَ شَعرها الميال..!
عيناها رمادية شَتوية في نَظراتها ضياءٌ يُبهجُ القلب ،فيخرجُ الغزل بها استرسال...!
إن شِئتَ اختصارِ الكلام فهيَ فقيهةً تُبرهنُ لكَ أنكَ ملكٌ لها وسيدٌ على عرشِ قلبها دُون مجال...💛🌻

_هل لك أعمال على أرض الواقع؟ 
-أعمالي في الأغلب إلكترونية، فقد نشرتُ ما يُقارب ستةَ نصوص في جريدة عالم الكُتاب، وكذلك حصلتُ على المركز الأول في عدة مسابقات منها مسابقة المقال المتميز كانت منافسة بين عدة كاتبات من الوطن العربي وحصلتُ بحمد الله على المركز الأول بعد عدة تأهيلات، كما أنني قائدة في محبرةَ حواء

هل تسطيع التوقف عن الكتابه؟
لا أستطيع التوقف حتى وإن أردت، فأنا لا أجدُ نفسي سوى بين حروفي والكلمات.

_گيف ترين كتاب هذا العصر؟ 
أنا أُفضل الكُتاب القُدامى، أمثال نزار قباني، محمود درويش والمُتنبي، ومن كُتاب هذا العصر فأنا مغرمة بكتابات الأستاذ أدهم شرقاوي، والكاتب أيمن العتوم.

_مسالت الكتابه من وجهة نظرك هل هيى هوايه أم موهبه؟ 
بالنسبة لي الكتابة هي هواية، فالموهبة لوحدها لا تكفي، فمن امتلك موهبة الكتابة دون أن يُمارسها كانت كأن لم تكن، ولكن من كانت هوايتهُ الكتابة فشغفهُ وإصرارهُ ومحاولاتهُ الدائمة ستجعلهُ الأفضل على الإطلاق.

_ ماهى رسالتك للقارئ؟ 
عزيزي القارىء:
مهما عصفتَ بك الدُنيا وأتعبتك الحياة، لا تتخلى عن حُبك لنفسك وحنانكَ عليها، كُن انت الداعم الأول لذاتك، وكذلك العاشق الأول، فإذا لم تكن أنت فلن يكون أحد.

_مارأيك فى الحوار صحفى؟!، هل هو مهم للكاتب أم أنه مضيع للوقت ؟! 
- جيد جدًا، فمن خلال الحوار الصحفي يستطيع الكاتب أن يطرحَ نفسهُ أمام الجميع وبصراحةٍ تامة، لأنهُ غالباً ما يُحب الكاتب أن يجعل كلماتهِ مُنمقة وبعيدة عما يشعر به، أما في الحوار الصحفي فهو لا يملك سوى أن يسرد نفسهُ دون جماليات الكتابة.

-كلمه أخيره؟ 
شكرًا لكم على هذا الحوار اللطيف، وشكرًا لكل من يقرأ💛

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حوار مع /مصطفى دويدار

حوار مع المبدعة/فاطمة محمد عبدالله

حوار مع المبدعة /هند أبراهيم