''السيرة النبويه الشريفه(2)''
''السيرة النبويه الشريفه(2)''
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وبعد :-
تحدثنا في الحلقة الماضية عن مزايا السيرة النبوية وأهمية دراسة السيرة النبوية والآن سنغوص في بحر آخر ألا وهو محبة النبي صلى الله عليه وسلم من المولى عز وجل وملائكته والصحابة رضوان الله عليهم .
أولا : محبة المولي عز وجل للنبي صلي الله عليه وسلم من القرآن :-
(1) قال تعالى { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
(2) قال تعالى { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ }
(3) قال تعالي { وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوه ُ}
(4) قال تعالي { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }
( الشرح )
الآية رقم (1) من سورة آل عمران الآية (31) وسبب نزول الآية اختلف فيه العلماء والأئمة يعني مثلا في كتاب زاد المسير رواية عن الحسن و ابن جريج : زعم أقوام على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنهم يحبّون الله ، فقالوا : يا محمد ، إنا نحبّ ربّنا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ؛ وفي تفسيرالطبري رواية عن محمد بن جعفر بن الزبير ، قال : نزلت في نصارى نجران ، وذلك أنهم قالوا : إنّما نعظّم المسيح ونعبده حباً لله ، وتعظيماً له ، فأنزل الله تعالى هذه الآية رداً عليهم ؛ وفي مجمع البيان رواية حيث قال محمد بن جعفر بن الزبير : نزلت الآية في وفد نجران من النصارى لما قالوا : إنّا نعظّم المسيح حبّاً لله ؛ ورواية من أبو جعفر حينما قال : اختلف أهل التأويل في السبب الذي أنـزلت هذه الآية فيه ؛ فقال بعضهم : أنـزلت في قوم قالوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم : " إنا نحب ربنا " ، فأمر الله جل وعز نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم : " إن كنتم صادقين فيما تقولون ، فاتبعوني ، فإن ذلك علامة صِدْقكم فيما قلتم من ذلك .
وللعلم نصاري نجران دول جماعة مسيحيين عرب من نجران (حاليا ضمن المملكة العربية السعودية) في القرن الخامس الميلادي .
الآية رقم (2) من سورة النساء الآية (80) وسبب نزول الآية عند بن الجوزي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أطاعني ، فقد أطاع الله ، ومن أحبني ، فقد أحب الله " فقال المنافقون : لقد قارب هذا الرجل الشرك ، فنزلت هذه الآية ؛ وعند البغوي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : " من أطاعني فقد أطاع الله ومن أحبني فقد أحب الله " ، فقال بعض المنافقين : ما يريد هذا الرجل إلا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى بن مريم ربا ، فأنزل الله تعالى : " مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ " ؛ وفي تفسير بن عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أحبني فقد أحب الله " ، فاعترضت اليهود عليه في هذه المقالة ، وقالوا : هذا محمد يأمر بعبادة الله وحده ، وهو في هذا القول مُدَّع للربوبية ، فنزلت هذه الآية تصديقا للرسول صلى الله عليه وسلم .
الآية رقم (3) من سورة التوبة الآية (62) وسبب نزول الآية ما رواه القرطبي أن قومًا من المنافقين اجتمعوا ، وفيهم غلام من الأنصار يُدعى عامر بن قيس ، فحقروه وتكلموا ، فقالوا : إن كان ما يقوله محمد حقًّا لنحن شر من الحمير ، فغضب الغلام وقال.: والله إن ما يقوله محمد صلى الله عليه وسلم لحق ، ولأنتم شر من الحمير ، ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقولهم ، فحلفوا إن عامرًا كاذب ، فقال عامر : هم الكذبة ، وحلف على ذلك ، وقال: اللهم لا تفرِّق بيننا حتى يتبيَّن صدق الصادق وكذب الكاذب ، فأنزل الله هذه الآية ؛ وما قاله مقاتل والكلبي : نزلت هذه الآية في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك ، فلمّا رجع رسول الله ﷺ من تبوك أتوا المؤمنين يعتذرون إليهم من تخلّفهم ، ويطلبون ويحلفون ، فأنزل الله يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ وقد كان حقه يرضوهما وقد مضت هذه المسألة .
الآية رقم (4) من سورة الأحزاب الآية (56) وسبب نزول الآية ما رواه بن عباس - رضي الله عنهما أن بني إسرائيل قالوا لموسى عليه السلام : هل يصلي ربك ؟ فناداه ربه : يا موسى سألوك: هل يصلي ربك ؟ فقل : نعم ، إنما أصلي أنا ، وملائكتي على أنبيائي ورسلي ، فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) ؛ وما أخرجه الواحدي في أسباب نزول القرآن عن كعب بن عجرة قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم « قد عرفنا السلام عليك وكيف الصلاة عليك » فنزلت : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) .
ثانيا : محبة المولي عز وجل للنبي صلي الله عليه وسلم في الحديث الشريف :-
(1) عَنْ جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي : نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ] .
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 438 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه البخاري (438)، ومسلم (521) .
(2) عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ ] .
الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2278 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
ثالثا : محبة جبريل عليه السلام للنبي صلي الله عليه وسلم :-
(1) َقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَعْلى وَوَكِيعٌ قَالَا حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال َ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ : " مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ " قَال َ: فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ إِلَى آخَرِ الْآيَةِ.
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ، فَرَوَاهُ عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ بِهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ بِهِ وَعِنْدَهُمَا زِيَادَةٌ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ، فكان ذَلِكَ الْجَوَابُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ.
المسند (١/٢٣١) ، (١/٢٣٣) وصحيح البخاري برقم (٤٧٣١) وتفسير الطبري (١٦/٧٨) .
(2) جلسَ جبريلُ إلى النبيِّ فَنظرَ إلى السَّماءِ ، فإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ ، فقال لهُ جبريلُ : هذا المَلَكُ ما نزلَ مُنْذُ خُلِقَ قبلَ هذه السَّاعَةِ ، فلمَّا نزلَ قال : يا محمدُ ! أَرْسَلَنِي إليكَ رَبُّكَ ؛ أَمَلَكًا جعلكَ ، أَمْ عبدًا رَسُولًا ؟ قال لهُ جبريلُ : تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يا محمدُ ! فقال رسولُ اللهِ : لا بَلْ عبدًا رَسُولًا .
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب
الصفحة أو الرقم: 3280 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
التخريج : أخرجه أحمد (7160)، والبزار (9807)، وأبو يعلى (6105) .
(3) من صفحة السيرة النبوية بالعامية للأستاذة نورهان الشيخ :
كان جبريل عليه السلام يحب النبي صلى الله عليه وسلم حبا جما ففي مرة تأخر جبريل عليه السلام بالنزول بالوحي فحزن النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : " يا جبريل مالك لم تأتنا لقد أشتقت إليك يا جبريل " ، فقال : " يا رسول الله لقد اشتقت إليك أكثر من شوقك إليّ ولكن ما نتنزل إلا بأمر ربك " .
وكانت الملائكة كلها تحب النبي صلى الله عليه وسلم وتتمني أن تسلم عليه ففي يوم جاء جبريل إلي النبي صلي الله عليه وسلم ومعه ملك فقال: " يا رسول الله معي ملك ما نزل إلى الأرض من قبل يريد أن يسلم عليك " فيسلم عليه وينطلق .
كتب/ أحمد محمود
تعليقات
إرسال تعليق