نحن من نصنع الأعياد
مقال بعنوان " نحن من نصنع الأعياد " بتاريخ 21/7/2021
إننا علي مر الأزمنة والعقود منذ كتب الله عز وجل لنا الأقدار في وثيقة فيها كل أقدارنا التي لم ولن تتغير كما قال المولى عز وجل " إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (82) " أو كما قال القائل " ما بين الكاف و بين النون تقول للشئ كن فيكون " فكل الأحداث الواقعة هى أقدارا مكتوبة ومدونة بحلوها ومرها وجمالها وقبحها.
إننا على مر الزمان نحتفى ونحتفل بالعديد من الأعياد منها الأعياد التي تخص ديننا الحنيف كالأعياد الأسبوعية فى آخر أيام الأسبوع `` يوم الجمعة `` كما قال بن القيم رحمه الله [وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة وهو يوم عيد لهم فة الدنيا]؛ أو كالأعياد السنوية: كعيد الفطر المبارك أو كما نسميه " العيد الأصغر " كما قال المولى عز وجل " قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (58) " أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا "؛ وكعيد الأضحى المبارك أو كما نسميه " العيد الأكبر " كما روي الترمذى بسنده عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِى عَمَّارٍ قَالَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِيناً) وَعِنْدَهُ يَهُودِيٌّ فَقَالَ: لَوْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ عَلَيْنَا لَاتَّخَذْنَا يَوْمَهَا عِيدًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِى يَوْمِ عِيدٍ فِى يَوْمِ جُمْعَةٍ وَيَوْمِ عَرَفَةَ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛فكل هذه الأعياد إحتفل بها أباؤنا، وأمهاتنا، وأجدادنا على مر الأزمنة، والعصور؛أما عن الأعياد الدنيوية التى نحتفل بها كعيد الشرطة أو كما نسميه " عيد ثورة 25 يناير " الموافق يوم 25 من شهر يناير كل عام،وعيد تحرير طابا الموافق يوم 19 من شهر مارس،وشم النسيم الموافق يوم 20 من شهر إبريل، وعيد تحرير سيناء الموافق 25 من شهر إبريل،وعيد العمال الموافق يوم 1 من شهر مايو،وعيد الجلاء الموافق يوم 18 من شهر يونيه،وعيد ثورة 30 يونيه الموافق يوم 30 من شهر يونيه،وعيد ثورة 23 يوليه الموافق يوم 23 من شهر يوليه،وعيد القوات المسلحة الموافق يوم 6 من شهر أكتوبر،وعيد مدينة السويس والمقاومة الشعبية الموافق يوم 24 من شهر أكتوبر،وعيد النصر الموافق يوم 23 من شهر ديسمبر؛فكل تلك الأعياد هي من صنع المواطن المصري إستطاع أن يصنعها لنفسه ليسجل في كتب التاريخ وسطوره بأقلام من الذهب تاريخا يحكي الجميع عنه حتى يوم القيامة وتظل هذه الذكريات عالقة في أذهان الجميع وكأن هذه الذكريات عمره الثاني كقول أمير الشعراء أحمد شوقي "
فَاِرفَع لِنَفسِكَ بَعدَ مَوتِك َذِكرَها
فَالذِكرُ لِلإِنسانِ عُمرٌ ثاني "؛ومنه فإن الحقيقة أننا نستطيع أن نصنع أعيادا لأنفسنا نحتفل بها وتظل خالدة فى أذهاننا علي مدار حياتنا بل وتظل عالقة في أذهان أهلنا وأحبائنا وأقربائنا ويحتفلون بها حتى بعد مماتنا وهذا ما نسميه بالسيرة العطرة أو السمعة كقول خالد شبانه فى مقاله تحت عنوان بناء السمعة " والسمعة هى الصيت أو الانطباع الذي نتركه للناس، يحملونه عنا، حُسنًا أو سوءًا. " أو كما قال الشاعر حافظ إبراهيم "
إنى لتطربنى الخلال كريمة
طرب الغريب بأوبة وتلاق
ويهزنى ذكر المروءة والندى
بين الشمائل هزة المشتاق
فإذا رزقت خليقة محمودة
فقد اصطفاك مقسِّم الأرزاق
والناس هذا حظه مال وذا علم
وذاك مكارم الأخلاق ".
إن كل إنسان يستطيع أن يصنع عيدا لنفسه بمناسبة حدث ما يخصه ويحتفل به كل عام مع نفسه و يتذكره دائما ويحتفل به ويعتبره من أعظم الأيام والأعياد في حياته لأنه يرتبط بمناسبة ما جعلت قلبه مغمورا بالسعادة والفرحة والسرور الدائم الذي لا يكل قلبه حينها ولا يمل نن نشر السعادة في قلوب الآخرين بل و يرفض أن يناقش أي أمور تزعجه خلال هذا اليوم ويتجنب المشكلات اليومية التى تواجه أي شخص فى حياته الخاصة؛فالعيد فى معناه هو الفرح والسرور وفي حضوره يأتيان بالراحة والإطمئنان والهدوء والسكينة والوقار فمن منا لا يريد أن تكون كل أيامنا أعيادا نحتفل بها معا كي تسعد قلوبنا وتنعم بالرخاء والراحة والإطمئنان وننسي خلالها كل ألوان الأتراح والأحزان ففي العيد الفرحة السرور التي تملأ الأبدان بالصحة والسرور وفيه إنتهاء الأحزان التي تسبب لأجسادنا الأمراض والأوبئة والذعر والرهبة وفيى النهاية أسأل الله أن يجعل كل أيام أفراحا، لا أتراحا وسعادة، لا حزنا ولا هما.
كتب/ أحمد محمود
تعليقات
إرسال تعليق