السؤال) " كتب/أحمد محمود
" السؤال "
كتب أحدهم عبر موقع التواصل الإجتماعى فيس بوك منشورا وقد سرد فيه :
" إن لم يسأل عنك فلا تسأل عنه
والصواب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صل من قطعك ، واعف عمن ظلمك ، وأحسن لمن أساء إليه "
.......
أولا : " إن لم يسأل عنك فلا تسأل عنه "
شعار إتخذه الجميع في وقتنا الحالي بل قانون يطبقه الفرد بأدق تفاصيله وهو التجاهل وليس المقصود بالتجاهل هنا ما جاء في قوله سبحانه " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " بل أقصد نوع آخر من التجاهل وهو إنتظار السؤال حيث أن كل شخص منا في الوقت الحالي ينتظر الإهتمام عن طريق السؤال عنه والإطمئنان عليه بصورة مستمرة وإذا لم يكن هناك سؤال تجاهل الآخرين.
شجرة خبيثة تفرعت في نفوس الناس وعادة أخبث تلوثت بها النفوس ونقاءها وهي الإنتظار الذي يتطور إلي تجاهل ثم إلي خصام.
إن أهم ما يشغل بال كل واحد منا هو سؤال الآخرين المتتابع عنه وحينها يرد إليهم المعروف ولم نفكر لو لحظة أننا قادرين أن نصنع بدايات المعروف فيما بيننا وما أكثر الوسائل التي تساعدنا على ذلك في الوقت الحالي من هواتف محمولة ومواقع للتواصل الإجتماعي من فيس بوك وواتس آب وإنستغرام ولن نأخذ وقتا إن أرسلنا رسالة نصية صغيرة إلي بعضنا البعض حتي لو كان مضمونها كلمتين فقط.
إن كل ما سبق ليس مهما مقارنة بما هو قادم من نتائج سلبية علي الشخص قبل أن تكون علي المجتمع حيث يتولد عند الشخص الإحساس والشعور بالوحدة فيعزل نفسه عن الناس وفي داخله يشعر بالسعادة في بدايات الأمر ولكن مع مرور الوقت والأيام يعيش في حالة نفسية سيئة تودي به إلي مهالك الدروب.
والغريب أننا لا نضع أنفسنا في موضع المتهم المذنب ونضع أنفسنا دائما موضع القاضي أو الجلاد حيث أننا نرفض أن نفكر لو لدقيقة في أننا مخطئين أيضا لأننا لم نسأل عنهم فكما تدين تدان ، لذلك يجب علينا توفير الأعذار للآخرين فقد تكون لديهم ظروف ومشكلات تمنعهم من السؤال والإطمئنان وقد تمر أنت بنفس الظروف فهل توافق أن يكون لديه نفس التفكير ؟!
والسؤال هنا : لم ننتظر السؤال دائما ولا نقوم بالبدايات ؟! لم نتجاهل من لا يسأل عنا ولا نقدم له الأعذار ؟! لم لا نضع أنفسنا في موضع المتهم المذنب وليس القاضي أو الجلاد ؟!
ثانيا : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صل من قطعك ، واعف عمن ظلمك ، وأحسن لمن أساء إليه "
إننا في حاجة إلي حل لهذه المشكلة ولن نجد أفضل من النبي صلي الله عليه وسلم ليخبرنا ما هو الحل ولهذا سنستند إلي قوله صلي الله عليه وسلم : صل من قطعك ، واعف عمن ظلمك ، وأحسن لمن أساء إليك.
حلول نبوية شريفة من السنة المطهرة يقدمها لنا النبي صلي الله عليه وسلم لمواجهة مشكلة العصر الحالي وإذا قسمناها إلي أجزاء سنبدأ بقوله صلى الله عليه وسلم : صل من قطعك ، حيث صلة الأرحام التي دعانا النبي صلى الله عليه وسلم إليها وحثنا علي الإلتزام بها لأنها تقرب القلوب إلي بعضها وتنشر المودة والمحبة بين النفوس وتقوي الرابطة بين أفراد العائلة وتمنع حدوث الخلافات فيما بينهم وهذا ما نفتقده كثيرا هذه الآونة حيث أننا نسمع بصورة مستمرة عن خلاف بين أخ وأخيه بسبب ميراث والدهما ، وآخر لم يري أعمامه منذ سنين ، وهذه لم تري والدها بسبب خلاف بينهما ، والكثير والكثير من الروايات.
ثاني تلك الحلول هنا قوله صلي الله عليه وسلم : اعف عمن ظلمك ، ومن باب العفو قوله سبحانه " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " أي إذا ظلمك أحدهم بسباب ما المانع بأن تعفو عنه ربما يشعر بالخزي ويصمت وبهذا تكون النتائج إيجابية لا جدال ولا شجار.
أما عن ثالث الحلول وآخرها هو ما قاله صلي الله عليه وسلم : أحسن لمن أساء إليك ، وليس المقصود بالإحسان هنا ما قاله صلى الله عليه وسلم : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تره فإنه يراك ، بل أقصد الإحسان إلي الناس بعدم الإساءة إليهم وعدم رد الإساءة أيضا ، الإحسان إلى الجار كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم عندما قام بزيارة جاره اليهودي الذي كان يلقي القمامة أمام بيته بصورة مستمرة وبعدما لاحظ غيابه سأل عنه وذهب لزيارته.
بقلم / أحمد محمود
تعليقات
إرسال تعليق